البغدادي
160
خزانة الأدب
فإنه لا يؤدي إلى لبس وإنما جاز في الضرورة صرف مالا ينصرف لأنه من أصل الاسم فإذا اضطروا ردوه إلى أصله وإن لم ينطقوا إليه في السعة كما لم ينطقوا بنحو ضننوا في السعة بخلاف منع الصرف لأنه ليس من أصل المنصرف ألا ينصرف وقد ذهب ابن الأنباري في كتاب الإنصاف مذهب الكوفيين لكثرة النقل الذي خرج عن هذا الشذوذ والقلة فقال ولما صحت الرواية عند الأخفش والفارسي وابن برهان من البصريين صاروا إلى جواز ترك الصرف ضرورة تبعا للكوفيين وهم من أكابر أئمة البصريين والمشار إليهم من المحققين وأجاب عن كلمات البصريين فقال أما قولهم يؤدي ترك الصرف إلى الفرع قلنا هذا يبطل بحذف الواو من هو في قوله فبيناه يشري خصوصا على أصل البصريين فإن الواو عندهم أصلية وقولهم لا التباس بحذفها غير مسلم فإنك إذا قلت غزا هو بتأكيد الضمير المتصل بالمنفصل فإذا حذفت الواو حصل اللبس وكذلك يحصل اللبس بصرف ما لا ينصرف فإنه يوقع لبسا بين المنصرف وغيره ومع هذا وقع الإجماع على جوازه فإن قالوا الكلام هو الذي يتحصل القانون به دون الشعر وصرف ما لا ينصرف لا يوقع لبسا بين ما ينصرف وبين ما لا ينصرف لأنه لا يلتبس ذلك في اختيار الكلام قلنا وهذا هو جوابنا عما ذكرتموه فإنه إذا كان الكلام هو الذي يتحصل به القانون فترك صرف ما لا ينصرف في الضرورة لا يوجب لبسا بينهما إذ لا يلتبس ما ينصرف وما لا ينصرف في اختيار الكلام وأطال الكلام في الرد على البصريين وقد أورد الفارسي في تذكرته على أصل البصريين سؤالا لم يجب عنه فقال أفيجوز في الضرورة أن لا يعرب الفعل المضارع لأن الأصل كان فيه أن لا يعرب كما كان الأصل في الاسم أن لا يصرف فإذا لم تعربه رددته إلى الأصل في